الشيخ السبحاني
50
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
6 . وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : « أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم ، ثمّ رجعوا إلى منى أتموا الصلاة ، وإن لم يدخلوا منازلهم قصّروا » . « 1 » وجه ذلك انّه إذا لم يدخلوا منازلهم فهم مسافرون ، لأنّهم خرجوا يوم التروية للوقوف في عرفات ولما ذهبوا إلى منى ورجعوا يوم العاشر لأداء مناسك الحجّ فقد دخلوا أوطانهم ، فإذا خرجوا إلى منى للبيتوتة في ليلة الحادي عشر فقد خرجوا إلى ما دون المسافة . إنّ دلالة هذه الطائفة من الروايات لفظية بخلاف دلالة الطائفة الأُولى فإنّها بالإطلاق ، ولذلك لو دلّ شيء على اشتراط قصد الرجوع ليومه يمكن تقييد الطائفة الأُولى بخلاف الطائفة الثانية فلا يمكن تقييدها ، بل يقع التعارض بينها وبين الطائفة الثانية . الثالث : الروايات المنزلة للمسافة التلفيقية مكان الامتدادية . إنّ الروايات المنزلة للمسافة التلفيقية منزلة الامتدادية توجب وحدة الحكم في كلا الموردين . بيان ذلك : انّ القسم الأوّل من الروايات ، أعني : ما دلت على اشتراط قصد ثمانية فراسخ ، أو بريدين ، أو أربعة وعشرين ميلًا ، أو بياض يوم ، ظاهر في المسافة الامتدادية . ولا يتبادر منه التلفيق بين الذهاب والإياب غير انّ الطائفة الثالثة كشفت عن مصداق كان خفياً على العرف ، وهو انّه إذا بلغ الذهاب والإياب ثمانية فراسخ ، فهو أيضاً من مصاديق الطائفة الأُولى ، وهذا ما نسمّيه بالحكومة .
--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .